عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
76
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي )
والذكر الثاني ذكر الخواصّ وهو ذكر القلب ، ومعناه تصوّر حقيقة المحبوب في القلب والاستجماع لها بالكلية . وهذه هي المناجاة وتسمّى مناجاة الروح . ومن شرط هذا الذكر أن لا يتحرك فيه لسان ، إذ اللسان يوجب التفرقة وإن كان يترجم عن المعنى الذي في النفس : [ من الوافر ] أريد عتابه فإذا التقينا * تعاتبت الضّمائر في الصدور سأصمت لا ألمه ولا يلمني * لقد فهم الضمير عن الضمير وإنما أراد لسان النفس لا لسان الجارحة ، فإن النفس هي الناطقة واللسان آلة لها . والذكر الثالث ذكر السرّ وهو من مقامات الواصلين من خاصّة الخاصّة . ومعناه غيبة الذاكر في المذكور بالجملة حتى لا يبقى له رسم فيكون المذكور هو الذاكر . ويشترط في هذا عدم الذاكر كما اشترط في الثاني عدم اللسان .